الجواد الكاظمي

309

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وقبحها كذلك ، لكنّه قد يظهر للمكلَّف وقد يكون خفيّا ، والشرع إنّما يكشف عن ذلك ، لا أنّه يثبته كما يعلم تفصيله من محلَّه . الثانية : [ وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ] ( 1 ) . « وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ » جاهدوا لإعلاء كلمته وإعزاز دينه « الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ » أي الكفّار مطلقا فإنّهم بصدد قتال المسلمين ، وعلى قصده ، لاستحلالهم المقاتلة لهم فهم في حكم المقاتلين ، قاتلوا أو لم يقاتلوا . أو أهل مكَّة الَّذين حاربوا المسلمين من قبل ، لما قيل إنّ سبب النزول صلح الحديبيّة ، وذلك أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا خرج هو وأصحابه في العام الَّذي أرادوا فيه العمرة ، فصدّهم المشركون عن البيت الحرام ، فنحروا الهدي بالحديبيّة وأحلَّوا ثمّ صالحهم المشركون على أن يرجع من عامه ويعود في العام القابل ، فيخلو له مكَّة ثلاثة أيّام فرجع لعمرة القضاء وخاف المسلمون أن لا يفي لهم المشركون ويقاتلوهم في الحرم والشّهر الحرام ، وكرهوا ذلك ، فنزلت . أو معناه الَّذين يناصبونكم القتال ويتوقّع منهم ذلك دون غيرهم من المشايخ والصّبيان والرّهبانية والنّساء ، فإنّهم لا يجوز قتالهم . « ولا تَعْتَدُوا » بابتداء القتال وقد كان ذلك في أوّل الأمر لقلَّة المسلمين ، ولكون الصّلاح في استعمال الرفق واللَّين ، فلمّا قوي الإسلام وكثر الجمع وأقام من أقام منهم على الشّرك بعد ظهور المعجزات ، حصل اليأس من إسلامهم ، فأمروا بالقتال على الإطلاق أو مفاجاته قبل الدّعاء إلى الإسلام بإظهار الشّهادتين والتزام أحكام المسلمين . أو بقتال من نهيتم عن قتله كالنّساء والصّبيان ، أو بقتال المعاهد ونحوه ، والأحكام إجماعيّة واستفادتها من الآية بعيدة بل من خارج .

--> ( 1 ) البقرة : 190 .